أحمد بن محمود السيواسي
302
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
وكفرهم ( فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ ) أي القادر على الانتقام من العاصي ( الْحَكِيمُ ) [ 118 ] في فعلك من الإثابة والعقوبة ، فإنك لا تفعل شيئا إلا عن حكمة وصواب ، لأن المغفرة حسنة لكل مجرم في العقل « 1 » وإن لم يكن في الشرع . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 119 ] قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 119 ) ( قالَ اللَّهُ ) مخبرا عن كلامه لعيسى بالسؤال الذي تقدم ذكره ( هذا ) أي هذا الكلام الذي بيني وبين عيسى واقع ( يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ) بالنصب ظرف للخبر المحذوف ل « هذا » ، وبالرفع « 2 » خبر « هذا » ، ولم يبن لإضافته إلى معرب ، أي هذا اليوم يوم ينفع الصادقين صدقهم المستمر بهم « 3 » في الدنيا والآخرة كصدق عيسى وغيره من الأنبياء والمؤمنين ( لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ) بصدقهم وطاعتهم ( وَرَضُوا عَنْهُ ) بالمغفرة وإدخالهم الجنة برحمته ( ذلِكَ ) أي الثواب المذكور ( الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) [ 119 ] أي الظفر الكبير للمؤمنين الصادقين . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 120 ] لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 120 ) ( لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ ) من الخلق ، ف « ما » عام ، يتناول العقلاء وغيرهم من الأجناس كلها ، فهو الأحق بالألوهية والعبادة له وحده لا كما زعم المشركون أن عيسى إله أو ابن الإله ( وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [ 120 ] من الإيجاد والإعدام كما يشاء ، وخلق عيسى بنفخ الروح من غير أب كخلق آدم بلا أب وأم .
--> ( 1 ) في العقل ، س م : من العقل ، ب . ( 2 ) « يوم » : قرأ نافع بفتح الميم ، والباقون برفعها . البدور الزاهرة ، 99 . ( 3 ) بهم ، ب م : به ، س .